الاثنين، 9 أبريل، 2012

سالي: دليلك لصناعة بلطجية بس مش شريرة..

تنويه: هذه التدوينة مأخوذة من قصة حقيقية تم تغيير بعض معالمها للتغطية على هوية صاحبة القصة.


أنا اسمي سالي. في يوم من الأيام، من 7 سنين فاتوا كدة كنت لسة في مدرسة. كنت كويسة في دراستي وكنت زي أي بنت عادية، باحب المدرسة شوية وباكرهها شوية. كدة يعني. كنا ساكنين في منطقة شعبية. كنا على قد حالنا بس كانت الدنيا ماشية وجيراننا ناس طيبين.
وفي يوم صحيت على صوت صويت وعياط واكتشفت ان امي ماتت. كان وقتها عندي يجي 13 سنة ولا حاجة. أبويا قرر بعدها يتجوز وينقلنا انا واخواتي في بيت جديد... بعيد عن صحابنا وجيرانا. ومن ساعتها حصلت حاجات كتير. ومن ساعتها مابقتش أنا... 

الأخصائية الاجتماعية
سالي جاتلنا تقريباً وهي عندها 14 سنة. كانت خلصت 5 ابتدائي وطبقاً لاختبارات الذكاء اللي عملناهالها كان ذكاءها فوق العادي. حالة سالي كانت عبارة عن حالة عنف أسري من الأب بعد وفاة الأم وزواج الأب بأخرى. أكان ابوها بيجبرها تشتغل في ورشة الصبح وتشتغل خدامة لاخواتها الولاد في البيت بعد الضهر. كلها حاجات مألوفة وبنشوفها كتير من الأطفال اللي نزلوا يعيشوا في الشارع.
كان فيه بس حاجة غريبة في سالي ماقدرناش نفهمها. سالي كانت عايشة في حالة رعب دايمة وتوتر نفسي شديد. كان عندها كمان تبول لا إرادي مستمر حتى بعد ماتخطت الـ 14 سنة. وده خلى أغلب صحابها في الشارع يبعدوا عنها. احنا طبعاً عرضناها على دكتورة نفسية بس ماقدرتش تدينا سبب واضح.


سالي
بعد فترة من مانزلت الشارع، صحابي عرفوني على الجمعية. كنت باروح الصبح أستحمى وآكل وآخد لبس جديد. كانوا طيبين معايا قوى بس كانوا كل شوية يرجعوني لأهلي. وانا ماكنتش عايزة أرجع. كنت براحتي في الشارع مع صحابي ومحدش كان بيسرق فلوسي مني ولا بيضربني زي ما كان أبويا بيعمل. الحياة في الشارع متعبة برضه بس ماكنتش عايزة أرجع لأبويا. قررت استقر في الجمعية وهما وافقوا.


الأخصائية الاجتماعية
سالي طلبت تستقر في الجمعية واحنا وافقنا. بس بعد فترة كانت دايما تفتعل مشاكل وخناقات مع زميلاتها. وكذا مرة حاولنا نوجهلها سلوكها بس ماكنتش بتستجيب. كانت دائمة عنيفة وهروبها متكرر ومشاكلها كتير. هي تشاكل البنات وهما يتريئوا عليها أكتر وأكتر...


سالي
البنات كانو بيتريقوا عليا يا أبلة. والأبلوات ماكنوش بيعملولهم حاجة. نزلت الشارع تاني. بس المرة دي بقى اتمسكت تسول والحكومة خدتني المؤسسة (مؤسسة الأحداث) وقعدت هناك 3 سنين. البنات هناك ماكانوش كويسين. كات كل واحدة تجر شكلي وتتريق عليا عالفاضي وعالمليان لحد ماطهقت. والمشرفات كمان كانوا مايعلم بيهم إلا ربنا. كانوا بيعاملونا وحش. ربنا يسامحهم والله يا أبلة. انا قعدت 3 سنين في المؤسسة كانو أسود من قرن الخروب.


الأخصائية الاجتماعية
بعد ما سالي خرجت من المؤسسة وجت تزورنا كان باين عليها التوتر الشديد. كانت عندها اضطراب بشكل ماتعودناش عليه وكانت تقريباً فاقدة الثقة في كل اللي حوليها. ابتدينا نلاحظ عليها انها بقت عدوانية أكتر من الأول وبقت بتتصرف زي الولاد. كانت شخصية تانية خالص غير سالي اللي عرفناها من 3 سنين.
لما رجعت تاني الشارع حاولنا نصلح بينها وبين أبوها. وفعلاً اتفقنا معاه تقعد عنده بس سالي هربت تاني. وبعدها فوجئنا بسالي داخلة علينا بعد هروبها بكام أسبوع متعورة وبتنزف. وطبعاً عرفنا ان ده كان بسبب خناقة اتخانقتها مع ولاد كانوا عايزين يعتدوا عليها في الشارع. ساعتها عالجناها وقعدناها في الجمعية لحد ما تهدى بحيث نحاول نرجعها تاني لأبوها.
وده كان الوقت اللي سالي فجرت لنا مفاجأة سر رفضها الرجوع لأبوها وهي ان أبوها كان أول واحد يعتدي عليها من قبل حتى الحادثة اللي بنحكي عليها دلوقتي. ساعتها بس افتكرنا مشكلة التبول اللا إرادي اللي فضلت ملازماها لسنين.

سالي
ماكانش قدامي غير كدة. هروح فين يعني غير الشارع؟ المؤسسة وفيها ضرب وقلة أدب، والبيت وبرضه فيه ضرب وقلة أدب.. هاروح فين؟ وبعدين انا ليا صحابي خرجوا من المؤسسة برضه وعاملين زي القطط المغمضة عمرهم ماقعدوا في الشارع. أسيبهم يعني يتبهدلوا زي مانا اتبهدلت ؟

الأخصائية الاجتماعية
بعد ما سالي خرجت من المؤسسة حاولنا نقنعها تقعد في الجمعية. بس بعد ما البنات بيجربوا المؤسسة عادةً بيكون صعب عليهم يروحوا برجلهم تاني لمكان فيه مشرفين. بقينا كل يوم والتاني نسمع عن خناقات سالي في الشارع. بقت تدخل في خناقات حتى مع القادة وبقوا القادة يجوا يهجموا على الجمعية عشان يدوروا على سالي. وسالي خناقاتها بتدخلها بقلب ميت عشان لو حد قدامها شم ريحة خوف في عينيها مش هاتعرف تعيش في الشارع.

سالي
دي سهام بنتي. عندها دلوقتي 3 سنين. مش تربية شوارع ولا عمرها هاتبقى تربية شوارع...

الأخصائية الاجتماعية
سالي اتجوزت نجار اتعرفت عليه في الشارع... في الأول كانت علاقتهم مستقرة بس ابتدا مؤخراً يمد إيده عليها ودي حاجة طبعاً سالي ماتعودتش عليها.. سالي أصلاً هربت من أهلها عشان الضرب، وهربت من المؤسسة عشان الضرب، وبقت بالشكل اللي شايفاه ده من آخرة الضرب والحاجات اللي اتعرضلت لها في الشارع.. وفي الآخر بعد كل ده، بقى جوزها يضربها ويضرب بنتها... ده غير طبعاً انه اتضح بعد كده انه مدمن وبيشرب وبيجيب لها ستات في البيت... فطبعاً سالي نزلت الشارع تاني. شوية يرجع ويصالحها وشوية ضرب وإهانة... ووسط كل ده، بنتها رايحة جاية بين البيت ومركز الإقامة بتاع الجمعية.

سهام
ماما ماتودينيش الإقامة انا عايزة أفضل معاكي

تبتسم سالي في وجه سهام ابتسامة مقتضبة ثم تلتفت إلى بصمت... أرى دمعة على وشك الإفلات  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق