الجمعة، 10 يناير، 2014

في النهاية... الضحية طفل


القاهرة: 9 يناير 2014
في إطار جهود الحملة الشعبية لحماية الطفل (مناديل ورق) في دعم حقوق الطفل ورصد جميع الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مصر والعمل علي الحد منها، فقد رصدنا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ما يشير الي إنعدام أدني درجات المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه احترام حقوق الطفل من جانب أنظمة الدولة والتيارات السياسية المختلفة وذلك من خلال الأتي:


أولا: فقد تلقت الحملة الشعبية لحماية الطفل ببالغ القلق خبر القبض على الطفل السيناوي "أيوب" بتهم تتعلق بالإرهاب، والمنشور يوم الأربعاء 8 يناير 2014 على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة وذلك لما تضمنته الواقعة من انتهاكات صريحة لقانون الطفل والتي نوضحها بالبيان ونطالب القوات المسلحة بالرد عليها في إطار الشفافية في التعامل مع المواطنين وإحترام حقوق الطفل والقانون:
-    الطفل المقبوض عليه لم يتجاوز الـ 12 عاما ولذلك يجب أن يحصل علي حقه كاملا طبقا لقانون الطفل مادة 94 ومادة 101 والتي تنصان أن لا يتحمل أي مسؤولية جنائية ولا يجوز احتجازه إلا في دار رعاية بالإضافة الي حقه في الدفاع عن نفسه ودور اللجان الفرعية لحماية الطفل في توفير المساندة القانونية للطفل. ولكن للأسف وعلي غير المتوقع فقد علمنا بصعوبة الإتصال به أو معرفة أبعاد القضية وإحتجازه في كتيبة للقوات المسلحة تمهيدا لنقله الى النيابة العسكرية بالاسماعيلية مما يعد انتهاكا صريحا لقانون الطفل. وتزداد مخوافنا من احتمالية محاكمة الطفل أمام محاكم عسكرية والتي لم يشير اليها قانون الطفل من قريب أو بعيد وإنما أشار عن وجود محاكم خاصة للأطفال وهي فقط المنوطة بنظر القضايا الخاصة بالأطفال كما نصت المادة 122 من قانون الطفل.

-    ظهور الطفل عبر وسائل الاعلام جريمة يعاقب عليها القانون ( قانون 12 لسنة 96  و المعدل بالقانون 126 لسنة 2008) حيث نصت مادة (116)مكرراً ب "مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها فى قانون آخر ، يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولاتجاوز خمسين ألف جنيهاً كل من نشر و أذاع بأحد أجهزة الإعلام أى معلومات أو بيانات ، أو أى رسوم أو صور تتعلق بهوية الطفل حال عرض أمره على الجهات المعنية بالأطفال المعرضين للخطر أو المخالفين للقانون"

-    أثارت الحالة السيئة التي ظهر بها الطفل ذي الاثني عشر عاما في الصور المنشورة قلقا وتساؤلات حول تعرضه لسوء معاملة، ولم يذكر البيان المنشور شيئا مطلقا عن حالته الصحية والنفسية أثناء أو بعد القبض عليه، أو ظروف القبض عليه، أو عن توفير المختصين الاجتماعيين والنفسيين له بعد القبض عليه، أو عن الظروف الإنسانية لمكان احتجازه. علما بأن المادة 19 من الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتى صدقت عليها مصرعام 1990 نصت بأن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته". ولذلك فنحن نطالب بتوضيح شامل وعاجل بشأن معاملة الجهاز الأمني للطفل منذ القبض عليه. كما تنص المادة 401.  علي أن "تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل يدعي أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل لما للآخرين من حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتراعي سن الطفل واستصواب تشجيع إعادة اندماج الطفل وقيامه بدور بناء في المجتمع.
وقد أكد لنا الائتلاف المصري لحقوق الطفل متابعته لملابسات القضية، ويقوم محامو الائتلاف حاليا بالتحرك للدفاع عن حقوق الطفل المشروعة واتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل له كل الحقوق الدستورية والقانونية، كأي طفل مصري  يحمي حقوقه القانون والدستور.
ونود أيضا أن نشير الي رفضنا التام الي إقحام وإستغلال الأطفال في أي دور سياسي وبالأحري أي عمل يعرض حياته للخطر وإدانتنا الشديدة لمن خطط وساعد علي وجود الطفل في هذا المكان أو الدور في حالة ثبوت صحة الواقعة بعد إكتمال التحقيقات.


ثانيا: وبالإشارة لإستغلال الأطفال وإشراكهم في السياسة، فكما أدانت الحملة مشهد ارتداء أطفال من دار أيتام لأكفان في الإعتصام المؤيد لجماعة الإخوان المسلمين بميدان رابعة العدوية وتكوين ما يسمي بحركة "أطفال ضد الإنقلاب" التي تطالب بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي فإننا أصابتنا الدهشة الشديدة لتكرار مثل هذه الواقعة من التيار السياسي الداعم لشخص الفريق أول عبدالفتاح السيسي بعد تداول صور لأطفال من دار أيتام أيضا يحملون لافتات للمشاركة في مؤتمر "السيسي رئيس بأمر الشعب" الذي أقيم بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر أمس الخميس 9 يناير 2014.
إن إختلاف الجناة لا يغير الحقيقة الوحيدة الثابتة بأن الضحية في النهاية هو طفل لا يعي أبعاد ما يفعل وكيف يطالب ويحافظ علي حقوقه. وعليه فإن الحملة الشعبية لحماية الطفل تكرر إدانتها التامة لمثل هذه الأفعال وتطالب الجهات المختصة بإتخاذ جميع الإجراءات القانونية تجاه أي شخص أو جهة سواء حكومية أو تابعة لأي كيان ينتهك حقوق الطفل ويعرض حياته للخطر وتطالب الحملة أيضا بتفعيل دور لجان حماية الطفل الرئيسية والفرعية بكل محافظة للعمل علي الحفاظ حقوق الأطفال.

الحملة الشعبية لحماية الطفل (مناديل ورق)

الجمعة 10 يناير 2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق