الأحد، 8 أبريل، 2012

انتهاكات العسكر والداخلية ضد الأطفال في الشارع (حصاد فبراير 2011)

بقلم: علياء مسلم

 
بدأت عمليات إلقاء القبض على الأطفال بالتوازي مع عمليات اعتقال المدنيين في نهاية يناير 2011 وذلك بعد نزول مدرعات الجيش إلى الشارع. وكان الجديد في الأمر هذه المرة هو تحويل الأطفال إلى سجون عسكرية مما صعب من عملية العثور عليهم. وقد تم اعتقال عدد كبير من الأطفال الذين لم يتجاوز عمرهم الـ 16 سنة  لأسباب مختلفة منها جرد عدم حملهم لبطاقات هوية (والتي من المفترض أنها لا تصدر أصلاً  إلا في سن الـ16) أو خرقهم لحظر التجول بينما تم تحويل عدد آخر منهم إلى محاكم عسكرية. أما عن اجراءات التقاضي فقد تمت بسرعة  وبدون حضور المحامين في أغلب الأحوال مع صعوبة استئنافها وكونها في كثير من الأحيان قد جعلت من الصعب أصلاً العثور على مكان الطفل بعد الحكم عليه.



إلا أنه بمرور الوقت، ازداد الأمر سوءاً بعدما أصبحت الاتهامات الموجهة للأطفال تتزايد في خطورتها خاصة للأطفال الذين تم اعتقالهم خلال الاشتباكات ذات الطابع السياسي. وتساوي في ذلك الأطفال المقبوض عليهم داخل الاشتباكات أو في المناطق المحيطة بها. فبعدما كانت التهم الموجهة تنحصر في خرق حظر التجول أو السرقة بالإكراه أصبحنا نري تهماً مثل :



·         التجمهر (وتعتبر جريمة تحت قانون الطوارئ)

·         حيازة مولوتوف وأسلحة بيضاء

·         التحريض على العنف

·         إحراق ممتلكات عامة



وقد لوحظ أن الأطفال قد تم استهدافهم في معظم هذه الحالات. فبدأ الأمر بانتهاكات صارخة في حق الأطفال والبالغين على حد سواء من قبل الجيش وتطور مع رجوع وزارة الداخلية لعملها خلال الصيف  فأصبحت الاعتقالات والانتهاكات تحدث بشكل ممنهج وذلك من كليهما (الجيش ووزارة الداخلية). أضف إلى ذلك أنه منذ شهر نوفمبر، بدأت حملة إعلامية للتشهير بالأطفال مستخدمة إياهم ككبش فداء بعد أي اشتباكات سياسية. ففي ديسمبر على سبيل المثال، تم اجبار الأطفال على الظهور أمام شاشات التلفزيون للاعتراف بأن الناشطين يحرضونهم ويدفعون لهم مبالغ مالية في مقابل احداثهم للشغب في التحرير وهو اجراء في حد ذاته يعد انتهاكاً لقانون الطفل من حيث اقحامه للطفل في السياسة  فضلاً عن التشهير به.



وفيما يلي عرضاً سريعاً لحركة الاعتقالات التي تمت للأطفال خلال الثورة وعلى مدار الشهور التالية لاندلاعها. وجدير بالذكر أن عملية توثيق هذه الأرقام خاصة خلال الشهور الأولى من وقوع الانتهاكات كان أمراً غاية في الصعوبة. ويرجع ذلك في الأساس إلى كون فريق المحامين منهمك في عملية صد الهجمة الشرسة التي تعرض لها الأطفال مما لم يترك له سوى وقتا محدودا جدا لعملية التوثيق. وكان الوضع أصعب أيضاً بالنسبة للحالات التي تم اختطافها من قبل الشرطة العسكرية والأمن المركزي وتعرضت للضرب والاعتداءات ثم عادت مجدداً إلى الشارع  حيث نادرا ما كانت تلك الحالات توثق إلا عندما يلجأ الطفل المعتدى عليه إلى جمعية لطلب المساعدة. ويعني هذا أن أي تقديرات لعدد الأطفال المعتدى عليهم فعلياً هي تقديرات محافظة إلى درجة كبيرة ناهيك عن أن كل طفل خارج لتوهه من الحجز عادة ما يروي عن آخرين مازلوا محتجزين بالداخل.



في فبراير 2011، تم إلقاء القبض على عدد من الأطفال بتهمة خرق حظر التجول أو عدم حيازة بطاقات شخصية ( وذلك على الرغم من أن البطاقات لا يتم استخراجها إلا في سن 16 سنوات)



من ضمن هؤلاء الأطفال نذكر حالة محمد جابر البالغ من العمر 15 سنة  الذي يعاني من إعاقة ذهنية والذي تم القاء القبض عليه وهو في طريق عودته إلى محل إقامته بالأسكندرية يوم 30 يناير. وقد تم تعصيب عيني محمد ووضع الكلابشات في يده ومصادرة هاتفه المحمول قبل أن يتم احتجازه في سجن حربي لمدة أسبوع بمدينة السادس من أكتوبر تعرض خلاله للضرب والعصي الكهربائية. "ضربوني في كل حتة" هكذا وصف محمد ما حدث له. "لسة عندي علامات مكان الكورباج والشلاليت في جنابي". وقد تم بعدها نقل محمد لسجن برج العرب بالأسكندرية وبالطبع فنظراً لإعاقته لم يتمكن من توضيح أي ملابسات ولم يتم تمكينه من اجراء أي مكالمات تليفونية. أخيراً، تمكن محمد من إعطاء رقم والده لعائلة أحد زملائه بالسجن ليتم الإفراج عنه بعد مرور شهر كامل بالسجن.



أما زينب وسناء وأميرة فقد هربن من منزلهن بأسوان بعد ما اصيبت سناء (17 سنة) بانهيار عصبي حاد من جراء العنف المفرط الذي تعرضت له على يد أمها وأبيها لتأتي إلى القاهرة يوم 28 يناير. وقد تم القاء القبض عليهن في المحطة على يد الشرطة العسكرية واحتجزن لمدة عدة أيام قبل أن يتم الافراج عنهم ثم القبض عليهم مرة أخرى بعد ذلك بعدة أيام. وبعد أسبوعين من الاعتقال والافراج المتكرر، تم تحويل الفتيات إلى أحد جمعيات أطفال الشارع.

(البقية تأتي: تابعوا حصاد الشهور التالية قريباً)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق